الشيخ عبد الغني النابلسي
77
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
جمع ظهر أولياء اللّه تعالى ، لأنه ، أي الحادث المذكور يتضمن انقطاع ذوق العبودية للّه تعالى الكاملة التامة في مرتبتي العلم والعمل في الظاهر والباطن فلا يطلق عليه ، أي على الولي اسمها ، أي اسم العبودية الخاص ذلك الاسم بها ، أي بالعبودية بحيث إذا أطلقت تصرف إليه لأنه فردها الكامل فإن العبد المقبل على التحقق بالعبودية يريد أن لا يشاركه سيده تعالى وهو اللّه سبحانه في اسم من أسمائه لينفرد بالعبودية كما انفرد ربه بالربوبية واللّه تعالى لم يتسم في الكتاب ولا السنة بنبي ولا رسول وإنما تسمى بالولي واتصف سبحانه بهذا الاسم في الكتاب العزيز فقال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] فولي وصف اللّه تعالى في المعنى وإن كان خبرا عنه في اللفظ وقال تعالى في مثل ذلك وهو أي اللّه تعالى الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ الشّورى : 28 ] أي المحمود ولايته وهذا الاسم أي الولي باق جار في الألسنة على عباد اللّه تعالى المتقين دنيا وآخرة . قال تعالى : إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [ الأنفال : 34 ] ، فلم يبق اسم يختص به العبد المؤمن المتقي دون الحق تعالى بانقطاع النبوّة والرسالة فإن النبي والرسول اسمان يختص بهما العبد دون الحق تعالى كما ذكر واسم الولي مشترك إلا أن اللّه تعالى لطيف بعباده المؤمنين كما قال سبحانه : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [ الشورى : 19 ] ، والضمير راجع إلى اللّه تعالى ، أي بعباد اللّه تعالى لا بعبد الدرهم ولا عبد الدينار ، فإنه لا يلطف به . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدرهم وتعس عبد الدينار ، وتعس عبد الخميصة وانتكس وإذا شيك فلا انتقش » « 1 » ، أي إذا دخلت فيه شوكة لا خرجت منه بالمنقاش . فأبقى سبحانه لهم النبوّة العامة وهي مقام الولاية التي لا تشريع فيها ، أي تبيين الأحكام الإلهية للمكلفين بها وأبقى لهم سبحانه ، أي لعباده التشريع في رتبة الاجتهاد الذي للمجتهدين في ثبوت الأحكام الشرعية وأبقى لهم سبحانه الوراثة عن الأنبياء عليهم السلام في التشريع باستنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها الأصلية فقال ، أي اللّه تعالى على لسان نبيه عليه السلام ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، أي إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 4 ] ، والوحي قول اللّه تعالى العلماء باللّه تعالى عن كشف وشهود وعيان وربما يلتحق بهم أصحاب الدليل والبرهان من بعض الوجوه في بعض الأحيان ورثة جمع وارث الأنبياء
--> ( 1 ) روى نحوه الطبراني في الأوسط ، باب من اسمه إبراهيم ، حديث رقم ( 2595 ) [ 3 / 94 ] والديلمي في الفردوس عن أبي هريرة برقم ( 2363 ) [ 2 / 64 ] وروى نحوه غيرهما .